محمد تقي النقوي القايني الخراساني

116

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبعبارة أخرى لا خلاف في ادعائها انّ فدكا كان ميراثا لهما وعليه اتّفاق العامّة والخاصّة وهذا الادّعا لهما يوجب كذب الحديث والَّا كيف ادّعت الميراث وإذا كان كذلك فامّا ان نقول بكون القرآن صادقا فيلزم صدقها أيضا وكذب الحديث وامّا ان نقول بكذب القرآن وكذبها وصدق الحديث لا سبيل إلى الثّانى فالاوّل مسلَّم وهو المطلوب : الثّامن - على فرض صحّة الحديث لا وجه للتّمسك به في اخذ فدك منها وذلك لانّ الحديث قد دلّ على كون ما تركه الرّسول صدقة لا ما وهبه في حياته بأمر من اللَّه تعالى وما نحن فيه من هذا القبيل فانّ الرّسول ( ص ) قد وهبها فدكا في حياته فلم يكن من جملة متروكاته ( ص ) حتّى يقال بانّها صدقة وقد استفاضت به الأخبار كما علمت شطرا منها . فقد روى حماد ابن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لمّا بويع أبو بكر واستقام له الامر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من اخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللَّه منها فجاءت فاطمة ( ع ) إلى أبى بكر فقالت يا أبا بكر لم تمنعني ميراثي من أبى رسول اللَّه ( ص ) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول اللَّه ( ص ) بأمر اللَّه تعالى فقال هاتي على ذلك بشهود فجاءت بامّ أيمن فقالت لا اشهد يا أبا بكر حتّى احتجّ عليك بما قال رسول اللَّه ( ص ) أنشدك باللَّه الست تعلم انّ رسول اللَّه ( ص ) قال انّ أم أيمن امرأة من أهل الجنّة فقال بلى ، قالت : فاشهد انّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى رسول اللَّه * ( فَآتِ ) *